رسالة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى مجتمع دبي
ما الذي يجعل الإنسان يشعر بأن مدينةً ما أصبحت وطنًا له؟ قد تبدأ العلاقة بفرصة عمل أو منزل جديد، لكنها تتعمق مع كل تجربة تمنحه الاحترام والطمأنينة والشعور بالانتماء. من هذه الزاوية، تحمل رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى مجتمع دبي معنى يلامس كل من اختار المدينة مكانًا لحياته.
نُشرت الرسالة في 3 أكتوبر 2026، ووجّهها سموه إلى أهل دبي والمقيمين فيها وزوارها ومحبيها. وتأتي ضمن كتابه «الرسائل»، الجزء الثاني من «علمتني الحياة»، لتعرض سبع قواعد تحافظ على تميز تجربة دبي واستمرارها
وتختصر عبارة سموه **«دبي وطن للعالم، ووطن للبشر، ووطن للحياة»** الرؤية التي تنطلق منها الرسالة: مدينة يشعر فيها الإنسان بأنه جزء من مجتمع يحتضنه ويقدّر وجوده
المسؤولية: لكل فرد دور في نجاح المدينة
تبدأ المسؤولية من أداء كل إنسان لدوره؛ الموظف في عمله، والقائد مع فريقه، والأب مع أسرته، والتاجر في أمانته، والمعلم والطبيب في خدمة الآخرين. وتؤكد الرسالة مسؤولية الحكومة عن أمن الناس وحقوقهم وراحتهم وسعادتهم، ليصبح الحفاظ على نجاح دبي عملًا يشارك فيه الجميع
الاحترام: كرامة الإنسان أساس التعايش
يشمل الاحترام دين الإنسان وثقافته ووقته ومشاعره وحقوقه. وتؤكد الرسالة تقدير المرأة وكبار السن والعمال، وإنصاف من يختلف معنا. وبذلك يصبح احترام الآخرين ممارسة يومية تمنح المجتمع قدرته على التعايش، وتمنح كل فرد الشعور بقيمته ومكانته
الإتقان: التفاصيل اليومية تصنع صورة دبي
يرى سموه أن جودة العمل تظهر في مختلف جوانب المدينة، من المطارات والطرقات إلى المنشآت والخدمات. فكل مهمة تُنجز بعناية تضيف إلى تجربة دبي، بينما يؤدي تراكم الإهمال إلى إضعاف المكتسبات. ولهذا، يرتبط الإتقان بالالتزام المستمر، مهما كان حجم المهمة أو طبيعتها
التواضع: النجاح يفتح بابًا لمزيد من التعلم
تربط الرسالة التواضع بالقدرة على التطور؛ فمن يحترم الناس، ويستمع إلى المعرفة، ويتقبل الحقيقة، يمنح نفسه فرصة للنمو.
كما تستحضر بدايات دبي المتواضعة لتؤكد أن الإنجازات الكبيرة تستدعي مواصلة التعلم والطموح، مع إدراك أن الطريق إلى المستقبل ما زال مفتوحًا
التفاؤل: الثقة بالمستقبل تتحول إلى عمل
التفاؤل في الرسالة موقف عملي يدفع المجتمع إلى المبادرة. فالتحديات تتيح اكتشاف الفرص، والأزمات تدعو إلى ابتكار الحلول وتطوير المهارات. ومع الثقة بطاقات الشباب والاستفادة من تجارب الآخرين، يصبح الأمل دافعًا للإنجاز وصناعة المستقبل، وتتحول الرؤية إلى خطوات يواصل الناس العمل عليها
الخير: العطاء حاضر في أبسط التصرفات
تؤكد الرسالة مكانة مساعدة المحتاج وإغاثة المتضرر ودعم الآخرين. ويمتد الخير إلى تفاصيل بسيطة، كالكلمة اللطيفة والابتسامة وإرشاد من يحتاج إلى المساعدة وتشجيع الشباب. وبهذا المعنى، يصبح العطاء سلوكًا مستمرًا يعزز الروابط الإنسانية ويمنح الحياة المشتركة مزيدًا من الرحمة
الولاء: الانتماء يظهر في حماية الوطن وخدمته
يرتبط الولاء باحترام الدستور والقوانين، وتقدير العلم، وصون أمن الوطن ومؤسساته وإنجازاته وسمعته. وتربط الرسالة هذا الانتماء بقيم الصدق والعدالة والأمانة والإخلاص. فخدمة الوطن تبدأ من التزام الإنسان بهذه القيم، وتظهر في حرصه على المكان الذي يحتضنه وعلى المجتمع الذي ينتمي إليه
ماذا تعني الرسالة لمن يختار الحياة في دبي؟
من زاوية الحياة اليومية، يمكن قراءة هذه القواعد بوصفها أساسًا للعلاقة بين الإنسان ومدينته. فعند اختيار مكان للعيش، تدخل في القرار أمور تتجاوز مواصفات المنزل: طريقة التعامل، وجودة الخدمة، واحترام الاختلاف، والشعور بأن لكل شخص دورًا في المجتمع
وتقدم رسالة محمد بن راشد تصورًا واضحًا لهذه العلاقة؛ إذ تضع القيم الإنسانية في صميم استمرار تجربة دبي. وكلما حضرت المسؤولية والاحترام والإتقان والتواضع والتفاؤل والخير والولاء في حياة الناس، ازداد عمق انتمائهم إلى المدينة، وأصبح الحفاظ على جمالها ونجاحها جزءًا من سلوكهم اليومي.
دبي التي تسكن القلوب تصنع مكانها في وجداننا بتفاصيل الحياة: صباح نبدأه بالأمل، وعمل نؤديه بشغف، ووجوه جاءت من أنحاء العالم لتشارك الحكاية.
نحبها لأننا نرى فيها شيئًا من أحلامنا وتعبنا، وكثيرًا من الأمل الذي يدفعنا إلى الاستمرار.
ومع مرور الأيام، تتشابك حكاياتنا بحكايتها، ويتعمق انتماؤنا إليها بكل خير نصنعه، وعمل نتقنه، وإنسان نحترمه؛ حتى يصبح نجاحها مصدر فخرنا، ومستقبلها حلمًا نحمله معًا، فنمنحها من قلوبنا بقدر ما منحت حياتنا من معنى.
هذا المقال ملخص تحريري لأبرز ما ورد في رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى مجتمع دبي، مع قراءة في مضامينها وقيمها الإنسانية .


